مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )

87

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

واستظهر في المهذّب من الأخبار المتقدّمة ، انّه يحصل علم العادي والاطمئنان في مورد تلك النصوص ، فلا وجه للتمسّك بها ؛ لعدم اعتبار حصول الظّن فضلًا عن كونه معتبراً ، حيث قال في ذيل صحيحة محمد بن مسلم المتقدّمة : « والظاهر حصول الاطمئنان العادي من شهادة رجلين ، إلى غير ذلك من الروايات الظاهرة في حصول الاعتقاد والاطمئنان العادي ، إمّا بقرائن خارجيّة أو داخليّة بعد ردّ بعضها إلى بعض ، واستفادة الحكم من مجموعها » « 1 » . فظهر ممّا قلنا أنّ مقصود الفقهاء من كفاية حصول الظنّ في تحقّق الشبهة ، هو الظنّ المعتبر ، لا مطلق الظنّ ولو كان ظاهر كلماتهم يوهم ذلك . قال في الجواهر - بعد نقل كلمات بعضهم التي تدلّ بظاهره على كفاية مطلق الظنّ - : « وقد يدفع الإشكال من أصله ؛ بأنّه بعد العلم « 2 » بتوقّف إباحة الفروج على الإذن الشرعي لا يفيدها ظنّ الاستحقاق ولا احتماله إلّا مع اعتباره وجواز التعويل عليه في الشرع ، فبدونه كما هو المفروض ينتفي الإذن ويثبت التحريم ، فلا يكون هناك شبهة مسوّغة للوطء كي يكون الوطء وطء شبهة - إلى أن قال : - وقد ظهر من ذلك أنّ إطلاق الظنّ في تعريف الوطء بالشبهة - وكذا عدم العلم بالتحريم - ليس محمولًا على ظاهره ، بل هو مقيّد بما يجوز معه الوطء على ما صرّحوا واقتضته طريقتهم المعلومة في استباحة الفروج ، ومثل هذا التسامح لا يخلو عنه أكثر

--> ( 1 ) مهذّب الأحكام : 24 / 148 و 149 . ( 2 ) نعم ، فيمن علم بذلك بأنّ إباحة الفروج متوقّفة على الإباحة الشرعيّة ، فلا يكفي ظنّ الاستحقاق أو احتماله ، ولكنّ الكلام فيمن لا يعلم ذلك كما هو الغالب ، أو علم ولكن نسي حين العمل ، فلا يبعد في هذا الفرض أن يُقال بكفاية مطلق الظنّ ، أو مجرّد اعتقاد الصحّة ، ويستفاد هذا القول من الروايات الآتية في إلحاق الولد بالواطئ بالشبهة ؛ كمعتبرة محمّد بن قيس سيّما ما رواه في الفقيه عن أبي جعفر عليه السلام في رجل تزوّج جارية على أنّها حرّة ، ثمّ جاء رجل فأقام البيّنة على أنّها جاريته ، إلخ ، فتدلّ على أنّ مجرّد الاعتقاد بالحرّية كافٍ في صدق الشبهة ، وأيضاً لا يخفى أنّ الروايات شاملة غالباً للشبهة الموضوعيّة ، فتدبّر ، م ج ف .